أنا التي تكتبُ الغد
شيرين دريعي
أنا التي تصدقُ الغدَ ..
لا كحلمٍ يعلقُ على جدارِ الانتظار
بل كبحرٍ أعرفُ ملوحتهُ
وأخوضهُ
بمجاديفي العاريةِ من الخوف.
أنا التي لا أعدُّ عمري
بخطواتِ ساعةٍ خرساء
بل بعددِ المراتِ
التي سقطتُ فيها
ونهضتُ…
كأنّ الأرضَ تعلمتْ من قدميَّ
معنى الإصرار.
لا تقولوا: كانت حالمةً
قولوا: كانت تعرفُ
أنّ الحلمَ
ليس وسادةً للهرب
بل سكيناً تشقُّ به
جدرانُ المستحيل.
أنا التي—
حين بردَ العالمُ حولي
لم أنتظرْ دفئاً من أحد
أشعلتُ قلبي
وألقيتُ فيه
كل ما تبقى من خيباتي
فصارَ الرمادُ
أولى بذرةٍ لوطنٍ
ينبضُ بي…
وأحرسهُ أنا.
لم أكتبْ حكايتي
بل كنتُ أعيدُ ترتيبَ جراحها
كي لا تبدو كسوراً
بل أوسمةً
تلمعُ كلما حاولَ النسيانُ
أن يطفئني.
أنا التي قالتْ للهزيمة:
لن أكونَ اسماً عابراً
في دفترِكِ الأسود
بل سطراً متمرداً
يمزقُ الصفحةَ
ويكتبُ نفسه من جديد.
الغدُ عندي
ليس باباً مغلقاً
نطرقهُ بخوف
بل نافذةٌ
أفتحها بيدي
وأدخلُ منها
كما تدخلُ الشمسُ
إلى بيتٍ
لم يعرفِ الضوء.
أنا الحبرُ—
لا ذاكَ الذي يبهتُ على الورق
بل الذي ينزفُ صدقاً
حتى يصيرَ المعنى حياةً.
أنا التي—
إذا مشتْ في العتمة
تعثرتْ قليلاً…
ثم علمتِ الطريقَ
كيف يكونُ واضحاً.
فلا تسألوني
كيف أصلُ
بل اسألوا الريحَ
كم مرةً قاومتها
حتى صارتْ
تدفعني إلى الأمام.
أنا امرأةٌ
لا تروي الحكاية…
بل تعيدُ خلقها
وفي كل مرةٍ
تختارُ أن تكونَ
أقوى
من نفسها السابقة.
إرسال تعليق